رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٨
صفحة خامسة من ملف أُحد
وهذه الصفحة تخبر عن سيّء عملهم وهو تولّيهم يوم التقى الجمعان ويصفه بأنّ الشيطان استزلّهم، قال سبحانه:
(إِنّ الّذين تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعانِ إِنَّما استَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ).[١]
والآية تشير إلى ما اقترفوا من عمل سيِّئ و هو الفرار من الزحف، والآية تعمّ الرماة وغيرهم، ولا تشمل المنافقين لقوله تعالى: (ولقد عفا اللّهعنهم)، لأنّ اللّه لا يعفو عن المنافق المصرّ على النفاق الذي هو أعظم من الشرك الواضح.
ونحن نقتصر بهذا المقدار من الآيات التي تبيّن لنا، مواقف عدّة من الصحابة في غزوة أُحد، بحيث لا يترك لنا شكّاً في أنّ صحابة الرسول على طوائف منهم بلغ قمة الإيمان، فلا يهمه سوى رضا اللّه سبحانه غير مكترث بحياته الدنيوية، ومنهم من استزله الشيطان ببعض ما اكتسب، فتولّى يوم التقى الجمعان، مضافاً إلى بعض الأعمال السيّئة التي أدت إلى شهادة جم غفير من أصحاب الرسول.
أفيصح أن نكيل الجميع بكيل واحد ونتّخذهم قدوة وأُسوة، ونأخذ معالم ديننا من هؤلاءجميعاً؟ كلاّ و لا.
موجز ما ورد في الأحاديث والآثار
قد تعرّفت قضاء القرآن الكريم في مَن حضر غزوة أُحد، فهلمّ معي ندرس ما ورد في كتب الحديث والآثار حول من حضر فيها، وهو كثير لا يسعنا نقله،
[١] آل عمران:١٥٥.