رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
جزء العلّة والجزء الآخر لحرمة المسّ والنظر هو صيانة المصافح عن إثارة الشهوة وعدم الافتتان، كما هو الظاهر من قوله سبحانه:(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ).[١]
٤. المتبادر من الروايات أنّ السبب الوحيد أو الجزء الأقوى لإيجاب الحجاب والستر وحرمة النظر والمسّ هو صيانة المجتمع من فوران الشهوة، وإذا كنت في شكّ من ذلك فلاحظ الروايات التالية:
١. روى الكليني عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: سمعته يقول: «النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة».[٢]
٢. وروى في «الوسائل» عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها للّه عزّ وجلّ لا لغيره أعقبه اللّه أمناً وإيماناً يجد طعمه».[٣]
إلى غير ذلك من الروايات في هذا المضمار.
هذا ونكمل المقال بذكر أمرين:
الأوّل: أنّ ما ذكره من التحليل لو صحّ فإنّما يتم في المجتمعات الغربية حيث إنّ المرأة لها تلك الذهنية، وأمّا المرأة المسلمة الّتي تعيش في المجتمعات الإسلامية فليس لها تلك الذهنية إلاّ الشاذة من النساء، ومن المعلوم أنّ سلوك الشواذ لا يعطي للموضوع عرفيّة عامة حتّى يكون تلقّيها لعدم المصافحة إهانة
[١] الأحزاب:٥٣. [٢] الوسائل:١٤، الباب١٠٤ من أبواب مقدّمات النكاح، ح١. [٣] الوسائل:١٤، الباب١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح، ح٥.