رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢
نعم يظهر من بعض كلماته أنّ عموم الكتاب يفيد العلم وخبر الواحد يوجب غلبة الظن ولا يجوز أن يترك العلم للظن على حال، فوجب لذلك أن لا يُخص العموم به.[١]
والظاهر أنّ مراده هو كون الكتاب قطعي الصدور وخبر الواحد ظنّي الصدور، فلا يترك القطعي بالظنّي، وإلاّ فلو أُريد العلم لأجل الدلالة فالخبر الواحد ـ مع قطع النظر عن الصدور ـ مثله.
الرازي وكون الظواهر ظنيّة
إنّ الرازي ممّن شرح هذا الموضوع وأثبت ـ حسب ظنّه ـ بأنّ الدلائل اللفظية ظنيّة، لأنّ التمسّك بالدلائل اللفظية موقوف على عشرة أُمور ظنّية، والموقوف على الظنّي ظنّي.
وهذه الأُمور العشرة موجزها عبارة عن:
عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ، وإعرابها، وتصريفها، وعدم الاشتراك، والمجاز، والنقل، والتخصيص بالأشخاص والأزمنة، عدم الإضمار، والتأخير، والتقديم، والنسخ، وعدم المعارض العقلي، الذي لو كان لرجح عليه.[٢]
ثمّ إنّه شرح الأُمور العشرة في غير واحد من كتبه ويتلخّص بالنحو التالي:
١. أنّ التمسّك بالدلائل اللفظية يتوقّف على نقل مفردات اللغة، ونقل النحو والتصريف، لكن رواية هذه الأشياء منقولة بالآحاد، لأنّها تنتهي إلى أشخاص قليلين، غير معصومين، ولا يمنع إقدامهم على الكذب، أو وقوعهم في
[١] عدة الأُصول:١/٣٤٤. [٢] محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين للرازي: ٧١.