رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨
وبالتالي خلق تصوّر واضح وصحيح عنه.
ولا ريب في أنّ ثمار هذا المنهج، ستكون ناضجة يانعة، يستسيغها طلاب الحقّ والحقيقة.
ولأجل بيان ما تقدّم، نتوجه للشيخ الدرويش ـ القاضي بالمحكمة الكبرى ـ بهذا الكلام:
إنّ القاضي العادل إذا ما رُفعت إليه قضية، فإنّه ينظر في ملفّ صاحبها بدقّة، ويقرأ ما ورد فيه على وجه التفصيل، ولا يغفل عن جانب من جوانبه، لكي تبدو له القضية بأجلى صورها، ويكون حكمه فيها قائماً على موازين القسط والعدل، بعيداً عن الحيف والظلم.
وليس من الإنصاف في شيء، أن يطالع بعض فصول الملفّ، ويغضّ الطرف عن سائر فصوله، بقصد إخفاء بعض الحقائق أو طمسها لدوافع معيّنة، أو بدون قصد.
وأنت إذا ما طالعت أثر الشيخ الدرويش، فإنّك تجد أنّه اعتمد بشكل صارم على المنهج الأوّل، وأقحم القارئ في درب ضيق ذي اتجاه واحد، وراح يسوقه فيه بدون هوادة، بما يختار من وسائل تنسجم ودوافعه المتمثّلة في إيصاله إلى الهدف المرسوم سلفاً، ثمّ يطلب منه ـ أي من القارئ ـ أن يتأمّل ويفكّر، وأن يسير ـ مع ذلك الضغط والإكراه ـ في الطريق التي يحبّ!!!
لقد عرض سماحة الشيخ سيرة الصحابة من خلال اعتماد هذا المنهج، وعلى قاعدة (وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة)، وذلك بانتقاء النصوص التي تتفق وما يرمي إليه، وليس على أساس تقرير الحقائق، وإجلاء الواقع كما هو لا كما يتصوّره ويتمنّاه.