رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧
بل حكم بالتسوية بين الفعل والترك، ولكنّه لا ينافي أن يتعلّق إلزام بالفعل المباح القطعي، فضلاً عن المحتمل، لأجل انطباق عنوان آخر.
ويشهد على صحّة ما ذكرنا الأمران التاليان:
١. انّ الفعل المباح، إذا صار مبدأ للضرر والحرج، يعرض عليه اللزوم دون أن يتصّور وجود التزاحم بين ملاك الإباحة الاقتضائية، وملاك حرمة الضرر والحرج حتّى يكون تقديم حكمهما على الأُولى من باب الأولوية والأحقية، لأنّ اقتضاء التسوية بما هوهو لا ينافي ترجيح أحد الطرفين لأجل عامل خارجي، فاقتضاء الميزان، تساوي الكفّتين، لا ينافي ترجيح أحد الطرفين بعامل خارجي، فلا موضوع للتزاحم حتّى يرجح أثر العامل الخارجي على التساوي الداخلي.
٢. انّ الفعل المباح ربّما يقع مقدّمة للواجب والحرام فإذا قلنا بالملازمة بين حكمي المقدّمة وذيها، فعندئذ يعرض عليها الإلزام بالفعل والترك، ولا يتصوّر فيه أي تزاحم بين ملاك الحكمين، حتّى يكون تقديم الإلزام على الإباحة من باب الأهميّة والأولوية.
وما ربما يقال: من أنّ العبد في الإباحة الاقتضائية مكلّف بحفظ غرض الشارع ومقصده، وهو الترخيص والتسهيل، فغير مفيد فإن أُريد انّه مكلّف في مرحلة الاعتقاد، فهو صحيح فأيّ اعتقاد بحكم الفعل يضاد الإباحة فهو تشريع محرم.
وإن أُريد انّه مكلّف به في مرحلة العمل فهو لازم الاتّباع لكن لو لم يحمله عامل خارجي على الأخذ بأحد الطرفين إلزاماً.
***