رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥
٢
مسلك حقّ الطاعة
بين الرفض والقبول
اتّفق الأُصوليون المتأخرون على أنّ المرجع في الشبهات الحكمية هو البراءة العقلية، فإذا شكّ الإنسان في وجوب شيء أو حرمته بعد الفحص عن مظان الدليل، يحكم العقل بعدم وجوبه وحرمته ظاهراً مستنداً إلى قبح العقاب بلا بيان. ولتوضيح مقصدهم نقول:
إنّ التمسك بالبراءة العقلية يتحدّد بأُمور:
الأوّل: عدم ورود البيان من المولى في المورد، سواء أكان البيان بالعنوان الأوّلي أم بالعنوان الثانوي، مثلاً: إذا شككنا في حرمة شرب التتن، فالعقل لا يمنع من الارتكاب بشرط أن لا يرد في المقام بيان في حرمة شرب التتن إمّا بما هو هو كما إذا قال: لا تشرب التتن، أو بما هو مشكوك الحرمة كأن يقول: إذا شككت في حرمة شيء فعليك بالاحتياط، فالبراءة العقلية رهن عدم وجود أحد البيانين وإلاّ فيرتفع موضوعها.
الثاني: عدم احتمال وجود غرض مهم للمولى في المورد بخصوصه على نحو