رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٤
بين الناس و يعينهم وينجدهم ولا يعرفه الناس حتّى الوليّ الظاهر و هو الكليم(عليه السلام).
يقول سبحانه حاكياً عن هذا الوليّ:(فَوَجدا عَبْداً مِنْ عِبادنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِندنا وَعَلَّمناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْما*قالَ لَهُ مُوسى هَل أتّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلّمنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُُشْداً).[١]
ثمّ إنّ الذكر الحكيم يقدّم شرحاً مفصّلاً عمّا قام به هذا الوليّ الإلهي من أعمال خيرية للمساكين وغيرهم استغرب وليّ اللّه الظاهر أفعاله، ولمّا رفع الستار عن حكمة أفعاله اقتنع موسى(عليه السلام).
إنّ غيبة الإمام المهدي ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ من الأسرار الإلهية، لا نستطيع الوقوف على حقيقتها وكنهها وإن كنّا نقف على بعض أسرارها.
إنّ الإمام المهدي ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ هو الذي وعد اللّه به الأُمم ليجمع به الكلم ويلمّ به الشعث وينجز به وعد المؤمنين.
وقد روى الفريقان في أوصافه وغيبته وطول عمره ودولته الكريمة وبسطه العدل بعد ظهوره، روايات كثيرة تناهز الألف، وقلّما يتّفق لموضوع إسلامي أن يرد فيه هذا القدر الهائل من الروايات حتّى أنّ بعض الجدد من الكتّاب و إن قلّل من رواياته لكنّه يقول في حقّه: إنّ المشكلة ليست مشكلة حديث أو حديثين، أو راو أو راويين، إنّها مجموعة من الأحاديث والآثار تبلغ الثمانين تقريباً، اجتمع على تناقلها مئات الرواة، وأكثر من صاحب كتاب صحيح.
[١] الكهف:٦٥ـ٦٦.