رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٣
هذه المكانة انسلخ من هذه الآيات فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين.[١]
قال ابن كثير في تفسير قوله: (فأتبعه الشيطان) أي استحوذ عليه وعلى أمره فمهما أمره امتثل وأطاع، ولهذا قال: (فكان من الغاوين)أي من الهالكين الحائرين البائرين.
ثمّ روى عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ ممّا أتخوف عليكم رجل قرأ القران حتى إذا روئيت بهجته عليه وكان رداؤه الإسلام، اعتراه إلى ما شاء اللّه انسلخ منه ونبذه وراء ظهره....[٢]
ولأجل أخذ العبرة من حياة هذا الرجل يقول سبحانه في الآية التالية بعد إتمام القصّة: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون).
٢. مصير قارون فقد كان ـ حسب ما تنقله الآثار ـ ابن عم موسى وكان يسمّى المنظر لحسن صوته بالتوراة، ولكنّه بغى على بني إسرائيل، يقول سبحانه: (إِنَّ قارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأ بِالْعُصْبَةِ أُولي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِين )[٣] فقد جزاه اللّه سبحانه بالخسف به وبداره حيث قال: (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَما كانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِين)[٤].[٥]
ولأجل أن نعتبر بسيرة هؤلاء يقول سبحانه بعد إتمام القصة: (تِلْكَ الدّارُ
[١] الدر المنثور:٣/٦٠٨ـ ٦١١. [٢] تفسير ابن كثير:٣/٢٥٢. [٣] القصص:٧٦. [٤] القصص:٨١. [٥] تفسير ابن كثير:٥/٢٩٨; والدر المنثور:٦/٤٣٧.