رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
أيضاً ممّن أعطاه الرسول ذمّة، لأنّه إنّما أعطى المتواجدين من أهل الكتاب في عصره ذمّة، بما هو رسوله سبحانه وتبيان شرعه وحامل وحيه، فلا يختص حكمه بعصر دون عصر.
وبعبارة أُخرى: انّ حكمه على المتواجدين في عصره كان من باب القضية الحقيقية الّتي يعم الحكم جميع أفراد الموضوع عبر القرون.
ويتجلّى ذلك المعنى بوضوح على نسخة«الاستبصار» حيث جاء فيها «ممّن أعطاهم»، ومن المعلوم أنّ النبي أعطاهم لأجل أنّهم من مصاديق الضابطة الكلية في مورد الطوائف الثلاث.
٣. ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام) عن مسلم قتل ذمّياً؟ فقال: «هذا شيء شديد لا يحتمله الناس، فليعط أهله دية المسلم حتّى ينكل عن قتل أهل السواد»، وقد مضت الرواية فيما سبق.[١]
يلاحظ على الاستدلال بهذه الروايات:
أوّلاً: إعراض الأصحاب عنها، إذ لم نجد من أفتى بها، وسيوافيك أنّ الصدوق لم يعمل بها، وانّما أفتى بالتفصيل بين حالات الذمّي.
وثانياً: كيف يمكن لنا طرح الروايات المتضافرة وقد اشتهر العمل بها عبر القرون، والأخذ بروايتين لم يعمل أحد بهما؟!
وثالثاً: احتمال التقية، لما عرفت من أنّه المروي عن ابن مسعود، وإحدى الروايتين عن عمر وعثمان، ومن التابعين: الزهري، ومن الفقهاء: الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، كما مرّ.
ورابعاً: إنّ المهم في المقام ، هو موثّقة سماعة حيث إنّ الإمام قام بتنفيذ
[١] الوسائل:١٩، الباب١٤ من أبواب ديات النفس، الحديث١. وقد مضت الرواية برقم ١٤ القتل في الذميّين.