رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨
إنّ الحكم إنشاء قول في حكم شرعيّ يتعلّق بواقعة شخصية، كالحكم على زيد بثبوت دين عمرو في ذمّته.[١]
هذا ونزيد بياناً ونقول: إنّ الفتوى إخبار عن الحكم الكلي، وليس لها أثر إلاّ تنجّز الواقع، وأمّا القضاء فهو إنشاء حكم جزئي مطابق للحكم الكلّي الصادر من اللّه.
وإن شئت قلت: إنّه حكم جزئي في مورد شخصيّ ويفترق حكم القاضي عن حكم الحاكم باشتراط سبق النزاع في حكم الأوّل دون حكم الحاكم في الأُمور العامّة.
والحكم الصادر من القاضي له أحكام مثل عدم جواز نقضه إلاّ في موارد جزئية، ووجوب تنفيذ حكمه على الآخرين، وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلاً قطعياً، وعدم ضمانه إذا لم يكن مقصّراً، وكون الضرر على بيت المال، وله ولاية على كلّ مولّى عليه إذا لم يكن له وليّ إلى غير ذلك من الشؤون.[٢]
٩. تأسيس قاعدة الترتّب
إنّ قاعدة الترتّب من القواعد الّتي اكتشفها شيخنا المحقّق وهي بين آرائه كبيت القصيد، وقد أشار إليها في كتاب الدين الّذي هو جزء من موسوعته الفقهية المسمّـاة بـ«جامع المقاصد في شرح القواعد»، والّتي قيل في حقّها: لم يؤلف مثلها.
والكتاب دليل بارز على جودة ذهنه ونبوغ فكره وأنّه من المؤسّسين
[١] طريق استنباط الأحكام: ١٤ـ١٧. [٢] نظام القضاء والشهادة، للمؤلف: ١/١٤.