رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩
والمحقّقين لا الناقلين والشارحين، وقد فرض الكتاب نفسه منذ برز إلى الساحة في أوساط الدراسات العليا في كافة الحوزات الفقهية، ألّفه في مدينة النجف الأشرف في العقد الثالث من القرن العاشر وقد فرغ من بعض أبوابه عام ٩٣٥هـ.
وفي وسع القارئ أن يسأل عن ماهية قاعدة الترتب، وهي كالتالي:
ما هي قاعدة الترتّب؟
لو افترضنا واجباً فورياً وواجباً موسعاً كالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد إذا صادف دخول الوقت لصلاة الظهر. فالأمر الأوّل فوريّ والثاني موسع، فعندئذ يقع الكلام في أنّ الأمر بالواجب المضيق هل يقتضي النهي عن الواجب الموسّع (الصلاة) لكي تكون منهياً عنها أو لا؟
هنا قولان فمنهم من ذهب إلى الاقتضاء ومنهم من نفاه.
وتظهر ثمرة البحث في بطلان الصلاة على القول بالاقتضاء، وصحّتها على القول بعدم الاقتضاء.
هذا ما كان عليه العلماء منذ قرون، وربما يقال بأنّ النزاع عديم الثمرة، وأنّ الصلاة باطلة سواء أقلنا بالاقتضاء أم لا.
أمّا إذا قلنا بالاقتضاء فواضح، لأنّ النهيّ عن العبادة يقتضي فسادها.
وأمّا إذا قلنا بعدم الاقتضاء، فغايته عدم تعلّق النهي بالصلاة، غير أنّ عدم تعلّقه بها لا يكفي في الصحة، بل الصحة رهن الأمر بها، والمفروض عدمه، إذ لا يمكن الأمر بواجبين في وقت لا يسع إلاّ لأحدهما، فظهر بطلان الصلاة إمّا لأجل النهي أو لعدم تعلّق الأمر.
لكن شيخنا المحقّق قام في وجه هذا الإشكال وأحيا الثمرة المذكرة قائلاً: لو