رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦
المقام الأوّل: إمكان النهي عن العمل بالقطع
يظهر من بعض كلمات الشيخ الأعظم، امتناع النهي عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة، لأنّه يعدّ تناقضاً في نظر القاطع مطلقاً، وفي الواقع عند الإصابة.
لكن الحق جواز المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غيرهما، لأنّ للشارع التصرّف في موضوع إطاعته وامتثاله، بأن يطلب إطاعة الأحكام الّتي وصل إليها المكلّف عن طريق الكتاب والسنّة، فإنّ لزوم الإطاعة وإن كان عقلياً، لكن تحديد موضوعها سعة وضيقاً بيد الشارع، فله أن يحدّد الموضوع ويخصّها بالأحكام المستنبطة من طريقيهما لا من الطرق الأُخرى.
هذا هو الوجه الذي اعتمدنا عليه، ولكن ذهب المحقّق النائيني إلى جواز التقييد بوجه آخر وهو قاعدة «نتيجة الإطلاق والتقييد» التي استفاد منها في غير مورد ومنها: إمكان تخصيص الأحكام بالعالمين بالبيان التالي، وحاصله: إنّ العلم بالحكم لمّا كان من الانقسامات اللاحقة للحكم، فلا يمكن فيه التقييد; لاستلزامه الدور، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة.
ومن جانب آخر: أنّ الإهمال الثبوتي لا يعقل، بل لابدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو من نتيجة التقييد، فإنّ الملاك الّذي اقتضى تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظاً في كلتا حالتي الجهل و العلم، فلابدّ من نتيجة الإطلاق، وإمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط، فلابدّ من نتيجة التقييد، وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلاً لبيان ذلك، فلابدّ من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الإطلاق والتقييد وهو المصطلح عليه بـ(متمّم الجعل)، فاستكشاف كلّ من