رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
وأمّا سيرة الخلفاء فحدّث عنها ولا حرج.
... انّ الصديقأبابكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال: إنّكم تحدثُّون عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئاً، فَمَن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه.[١]
بعث عمر إلى أبي مسعود، وابن مسعود فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرونه عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).[٢]
بعث عمر بن الخطاب إلى عبد اللّه بن مسعود وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود الأنصاري فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرونه عن رسول اللّه، فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.[٣]
وقال عمر لقرضة بن كعب عندما شيّعه إلى موضع قرب المدينة:... فأقلّوا الرواية عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وأنا شريككم(سيوافيك الحديث بتفصيله ومصدره).
هاتان السيرتان، سيرتان متناقضتان، فأيّهما أحق بالاتّباع؟! وإليك التفصيل والتبيين:
السنّة هي المصدر الثاني للشريعة
إنّ السنّة النبوية عدل القرآن الكريم، والمصدر الثاني للعقيدة والشريعة، وقد خصّ اللّه بها المسلمين دون سائر الأُمم.
[١] تذكرة الحفاظ:١/٢ـ٣. [٢] ابن عساكر، تاريخ دمشق:٣٣/١٥٩. [٣] الكامل لابن عدي:١/١٨.