رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣
على الرسول وكلامه، فإنّ كلام غير الرسول فيه الحق والباطل، وأين هو من حديث الرسول الذي كلّه حقّ وصواب ولا يخرج من فيه إلاّ ما هو الحقّ؟!
إنّ هذين العذرين وما يشبههما من الأعذار التي ذكرها الخطيب في تقييد العلم، إنّما هي تبريرات لعمل الخليفة وغيره ممّن يرى رأيه، ولا يصغي إليها من له إلمام بمنزلة الكتاب ومكانة الحديث النبوي.
السبب الواقعي: صرف الناس عن آل البيت
أظن انّ السبب الذي يختفي وراء ذلك هو نفس السبب الذي يكمن وراءمنع كتابة الصحيفة يوم الخميس بمرأى ومسمع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالغاية بداية ونهاية وقبل رحلته(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعدها، واحدة لم تتغير.
وليس هذا ادّعاء محضاً نابعاً من الخضوع للعاطفة، إذ في المقام شواهد تاريخية تدلّ على أنّ السبب الواقعي هو صرف الناس عن استماع فضائل أهل البيت ومناقبهم وما لهم من المكانة المرموقة في الإسلام وعلو الشأن بين المسلمين، وهي كما يلي:
١. محو صحيفة فيها فضائل
روى الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال:
جاء علقمة بكتاب من مكة ـ أو اليمن ـ صحيفة فيها أحاديث في أهل البيت.ـ بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فاستأذنا على عبد اللّه، فدخلنا عليه، قال: فدفعنا إليه الصحيفة.
قال: فدعا الجارية، ثمّ دعا بطست فيها ماء.
فقلنا له: يا أبا عبد الرحمن، انظر فيها، فإنّ فيها أحاديث حساناً، فجعل