رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢
٣. أو كان هازلاً في كلامه.
٤. أو كان مورّياً في خطابه.
٥. أو كان لاغياً فيما يلقيه.
٦. أو أطلق العام وأراد الخاص.
٧. أو أطلق المطلق وأراد المقيّد.
فمع تطرق هذه الاحتمالات إلى الظواهر، تسلب عنها القطعيةُ وتسبّب الاضطراب في كشف الإرادة الاستعمالية عن الإرادة الجدية على وجه القطع.
هذا هو السؤال وإليك الجواب بوجهين:
أوّلاً: إنّ الاحتمالات الخمسة الأُولى موجودة في النصوص أيضاً، فيحتمل فيها كون المتكلّم لاغياً أو هازلاً أو مورّياً أو متّقياً، إلى غير ذلك من الاحتمالات ومع ذلك نرى أنّ الأُصوليين يعدّونها من القطعيات.
ثانياً: إنّك قد عرفت أنّ الوظيفة الملقاة على عاتق الظواهر هي احضار المعاني المرادة استعمالاً في ذهن المخاطب وليس لها دور في مجال المفاهمة إلاّ ذلك، وأمّا هذه الاحتمالات ودفعها وعلاجها فليس على عاتق الظواهر حتّى توسم لأجل وجودها بوسم الظنّية، ولذلك قلنا إنّ النصوص والظواهر أمام هذه الاحتمالات سواسية.
فمؤاخذة الظواهر بوسم الظنية أشبه بقول القائل :
غيري جنى و أنا المعاقب فيكم *** فكـأنّنـي سبــابــة المتنــدّم
وأمّا الاحتمالان الأخيران ـ أعني: احتمال استعمال العام وإرادة الخاص، أو المطلق وإرادة المقيّد ـ فهما وإن كانا من خصائص الظواهر ولا يوجدان في