رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٩
من المتوسطين في الإيمان.
٢. تنازعوا في الأسرى على نحو استحقوا مسّ عذاب عظيم لعظم المعصية.
ولا يمكن لباحث أن يصف قاطبةَ البدريين بهذين الوصفين بل يرجعان إلى فئات منهم.
ومن هنا يعلم مدى صحة ما ورد في الصحيحين من أنّ عمر استأذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتل حاطب بن أبي بلتعة فقال له النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : أليس من أهل بدر؟ لعل اللّه اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم.
وفي رواية: وما يدريك؟ لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر.[١]
فهل يصحّ للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعطي الضوء الأخضر لطائفة أرادوا عرض الدنيا بدل الآخرة واستحقّوا مسّ عذاب عظيم، ويقول: اعملوا ما شئتم؟! وما ذلك إلاّ لأنّكم شاركتم في غزوة من الغزوات إبّان ضعف الإسلام وإن تنازعتم إلى حد صرتم مستحقين لنزول العذاب، ومع ذلك لا عتب عليكم، فاقترفوا المعاصي؟!!
وهل يصحّ هذا التكريم والتقدير لكلّ من حضر غزوة بدر وفيهم من عرفت؟ولا منتدح من أن يقال: أنّ شأن البدريّين كشأن غيرهم من البشر، فيهم الصالح والطالح، وطالب الدنيا ومبتغي الآخرة من دون أن تكون لهم ميزة في الطبيعة والخلقة، ولا يختلفون عن غيرهم في الإيمان والإخلاص.
[١] صحيح البخاري:٧/٤٠، المغازي، باب فتح مكة; صحيح مسلم: ٧/١٦٨، باب فضائل أهل بدر.