رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦
٣
في مجال تنقيح المناط
إذا اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف وخصوصيات لا يراها العرف دخيلة في الموضوع ويعدّها من قبيل المثال، كما إذا ورد في السؤال: رجل شكّ في المسجد بين الثلاث والأربع، فأُجيب بأنّه يبني على كذا، فإنّ السائل وإن سأل عن الرجل الّذي شكّ في المسجد، لكنّ العرف يعدّ تلك القيود مثالاً، لا قيداً للحكم، فيعمّم الحكم على الرجل والأُنثى ومن شكّ في المسجد والبيت.
إنّ تنقيح المناط الّذي يساعد عليه الفهم العرفي ممّا لا إشكال فيه، ولا صلة له بالقياس; إذ لا أصل ولا فرع، بل الحكم في نظر المخاطب يعمّ الرجل والأُنثى، والشاك في المسجد والبيت، مرة واحدة.
ومن هذا القبيل قصة الأعرابي الّذي قال: هلكتُ يا رسول اللّه، فقال له: ما صنعت؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان، قال: اعتق.[١]
والعرف ربما يساعد على إلغاء القيدين التاليين وعدم مدخليتهما في الحكم:
[١] صحيح مسلم:٣/١٣٨ـ ١٤٠، كتاب الصيام، الحديث ١٨٧، وقد روي بطرق مختلفة مع اختلاف يسير في المتن.