رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩
فقال: إذا شئتما فانهضا.[١]
وفي تاريخ المدينة لأبي زيد عمر بن شبّة النميري البصري (و هو من مشايخ الطبري ويروي عنه في تاريخه كثيراً) دعا عبد الرحمن علياً فقال: عليك عهد اللّه وميثاقه لتعملنّ بكتاب اللّه وسنّة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده. قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي. ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي. قال: نعم، فبايعه. فقال علي: (حبوتَه حبو دهر) ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا(فَصَبْرٌ جَميلٌ وَاللّهُ الْمُسْتعانُ عَلى ما تَصِفُون)[٢] واللّه ما ولّيت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك، واللّه(كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأن) [٣] فقال عبدالرحمن: يا عليّ لا تجعل على نفسك سبيلاً، فإنّي قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لايعدلون بعثمان، فخرج علي وهو يقول: سيبلغ الكتاب أجل[٤]ه.
وقال ابن كثير: صعد عبدالرحمن بن عوف منبر رسول اللّه ثم تكلّم فقال: أيّها الناس، إنّي سألتكم سراً وجهراً بأمانيكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين إمّا علي وإمّا عثمان، فقم إليّ يا علي، فقام إليه فوقف تحت المنبر فأخذ عبدالرحمن بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب اللّه وسنة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللّهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي، قال: قال: فأرسل يده وقال: قم إليّ يا عثمان، فأخذ بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب اللّه وسنّة نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللّهم نعم! فقال: فرفع رأسه إلى السقف ويده بيد عثمان فقال: اللّهم اسمع وأشهد.
[١] تاريخ الطبري:٣/٢٩٢ـ ٣٠١بتلخيص. [٢] يوسف:١٨. [٣] الرحمن:٢٩. [٤] تاريخ المدينة المنورة:٣/٩٢٥ـ ٩٣٠.