رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦
(وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها الْقَوْلُ فَدَمَّرْناهَا تَدْمِيراً).[١]
فقد نبّه بقوله: ( فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها الْقَوْلُ فَدَمَّرْناهَا تَدْمِيراً) بوجود الصلة بين الفسق و التوغّل في الشهوات وبين العقاب والهلاك، وإنّ الأوّل علّة للثاني، فلم يكن عقابهم جزافاً وبلا سبب.
يقول سبحانه: (فَكأيّن مِنْ قَرْيَة أَهلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهَا وَبِئْر مُعَطّلَة وَقَصْر مَشِيد).[٢]
فالآية تدلّ على السببية التامّة بين هلاك الأُُمم وظلمها، ثمّ تشير الآية التالية إلى أنّها سنّة إلهية لا تتبدّل ولا تتغيّر، وإنّما يفهمها ذوو القلوب الواعية والآذان الصاغية، يقول سبحانه: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الّتي فِي الصُّدُور).[٣]
إنّ المتدبّر في الآيات التي تشرح لنا سنن اللّه تبارك وتعالى والمجتمع يقف على أنّ القرآن يعترف بقانون العلّية في المجتمعات الإنسانية، وفي الوقت نفسه يدعو الإنسان إلى التدبّر والتفكّر في تلك السنن، فكثيراً ما يقول: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْديلاً).[٤]
وقال سبحانه:(وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّهِ تَحْويلاً).[٥]
[١] الإسراء:١٦. [٢] الحج:٤٥. [٣] الحج:٤٦. [٤] الأحزاب:٦٢. [٥] فاطر:٤٣.