رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢
أمر لم يقبح منه شيء .[١]
يقول الغزالي: إنّ للّه عزّ وجلّ إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم سابق، ومن غير ثواب لاحق، خلافاً للمعتزلة، لأنّه متصرّف في ملكه، ولا يتصور أن يعدو تصرفه ملكه، والظلم عبارة عن التصرّف في ملك الغير بغير إذنه، وهو محال على اللّه تعالى، فإنّه لا يصادف لغيره ملكاً حتى يكون تصرفه فيه ظلماً.[٢]
ويقول محقّق الكتاب: فلو أدخل جميعهم الجنة من غير طاعة سابقة منهم كان له ذلك، ولو أورد الكل منهم النار من غير زلّة منهم كان له ذاك، لأنّه تصرّف مالك الأعيان في ملكه وليس عليه استحقاق إن أثاب فبفضله يثيب وإن عذب فلحق ملكه يعذب.[٣]
وقد عزب عن الإمام والمأموم أنّ العدل ليس مجرد التصرّف في ملك النفس حتى يعرف الظلم بالتصرف في ملك الغير حتّى يصح قول القائل أنّ العالم وما فيه ملك للّه سبحانه وللمالك التصرف في ملكه كيف ما شاء.
بل العدل عبارة عن وضع الشيء في موضعه والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
واللّه سبحانه منزّه عن الظلم بنفس المعنى والشاهد عليه هو العقل حيث يُحسن الأوّل ويقبح الثاني، وإن أنكر القائل حكم العقل أو حجيته، فنقول :إنّه سبحانه يفسّر الظلم بقوله: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً)[٤]، أي لا يخاف أن يُحمَّل شطحات غيره، أو ينقص من حسناته
[١] اللمع للشيخ الأشعري:١١٧. [٢] قواعد العقائد للغزالي: ٢٠٤. [٣] قواعد العقائد: ٢٠٥، الهامش. [٤] طه:١١٢.