رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧
الطاقة البشرية.
٣. استكمال النفس الإنسانية بمعرفة الحقائق، الحكم بوجودها تحقيقاً بالبراهين لا أخذاً بالظن والتقليد بقدر الوسع الإنساني.
٤. نظم العالم نظماً عقلياً حسب الطاقة البشرية لغاية التشبّه بالباري تعالى.
٥. صيرورة الإنسان عالماً عقلياً مضاهياً للعالم العيني لا في المادة، بل في صورته وهيئته.
وأين هذه التعاريف من عالم رياضي بذل جهوده في فهم ما للعدد من الآثار والعوارض؟! وأين هو أيضاً من العالم الفيزيائي الذي أفنى عمره في فهم ما للفلز من الخصائص والمواصفات؟!
وفي ضوء هذا الفرق بين العلم والفلسفة وبالتالي بين الفيلسوف والعالم، تتميز مسائل الفنّين بجوهرهما فلا يختلط أحدهما بالآخر.
مثلاً: قولنا الفلز يتمدّد بالحرارة من قوانين الفيزياء وليس بحثاً فلسفياً، بخلاف قولنا: كلّ ممكن يحتاج إلى علّة. كما أنّ القول بأنّ زوايا المثلث تساوي قائمتين مسألة رياضية، وأين هو من قول الفيلسوف بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد؟
حاجة العلوم إلى الفلسفة
وبهذا ظهرت حاجة العلوم إلى الفلسفة، لأنّ موضوعات العلوم التي يبحث فيها عن عوارضها، هي مسائل فلسفية فما لم يثبت في الفلسفة انقسام الوجود إلى