رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥
ولنذكر مثالاً من طريقنا:
روى محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الإمام الرضا(عليه السلام)، أنّه قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء، إلاّ أن يتغيّر ريحه أو طعمه فيُنزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه، لأنّ له مادة».[١]
فإنّ قوله: «لأنّ له مادة» بما أنّه تعليل لقوله: «لا يفسده شيء» يكون حجّة في غير ماء البئر أيضاً، فيشمل التعليل بعمومه، ماءَ البئر، وماء الحمام والعيون وصنبور الخزّان وغيرها، فلا ينجس الماء إذا كان له مادة، فالعمل عندئذ بظاهر السنّة ولا صلة له بتنقيح المناط وتخريجه، فليس هناك أصل ولا فرع ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع، بل موضوع الحكم هو العلّة والفروع بأجمعها داخلة تحته.
وفي ضوء ما ذكرنا، يكون العمل بالملاك المنصوص، عملاً بظاهر السنّة لا بالقياس، وأمّا المجتهد فعمله تطبيق الضابطة ـ الّتي أعطاها الشارع ـ على جميع الموارد دفعة واحدة، فليس هناك أصل ولا فرع ولا انتقال من حكم الأصل إلى الفرع، بل موضوع الحكم هو العلّة والفروع بأجمعها داخلة تحته، كما أنّه ليس من مقولة تنقيح المناط وتخريجه.
أولوية الحكم في الفرع
إذا كان ثبوت الحكم في الفرع أولى من ثبوته في الأصل; لقوة العلّة المفهومة فيه بطريق النص، فهو حجّة على الإطلاق، وهو أيضاً عمل بالنص لا بالقياس، كما أنّه ليس من مقولة تنقيح المناط وتخريجه، وعلى فرض كونه قياساً فهو حجّة عند
[١] وسائل الشيعة:١، الباب١٤ من أبواب الماء المطلق، الحديث٦.