رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨
فإذا كانت الشريعة جزءاً من الدين ففهمها واستخراجها من الكتاب والسنّة رهن أُمور، أهمها: العلم بأُصول الفقه، وهو العلم الذي يُرشد إلى كيفية الاجتهاد والاستنباط ويذلّل للفقيه استخراج الحكم الشرعي من مصادره الشرعية.
قام بتدوين علم الأُصول في أوّل الأمر طائفتان ، هما: المتكلّمون والفقهاء.
فالطائفة الأُولى كانت تمثِّل مذهب الإمام الشافعي الذي ألّف في أُصول الفقه رسالته المعروفة.
والطائفة الثانية: كانت تمثّل المذهب الحنفي في الفقه.
ولأجل ذلك تميّز تأليف كلّ طائفة عن الأُخرى ببعض الوجوه، وإليك بعض الميزات التي تمتعت بها طريقة المتكلّمين:
أ. النظر إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية حتّى تكون ذريعة لاستنباط الفروع الفقهية، وبذلك صار أُصول الفقه علماً مستقلاً غير خاضع للفروع التي ربّما يستنبطها الفقيه من دون رعاية الأُصول، بخلاف الطائفة الأُخرى فهؤلاء يقتنصون القواعد من الفروع الفقهية المستفادة من الكتاب والسنّة.
ب. تميّزت كتب هذه الطريقة بطابع عقلي واستدلالي أُستخدمت فيها أُصول مسلّمة في علم الكلام، فترى فيها البحث عن الحسن والقبح العقليين، وجواز التكليف بمالا يطاق وعدمه إلى غير ذلك، بخلاف الطائفة الأُخرى.
ج. ظهر التأليف على هذه الطريقة في أوّل القرن الرابع.
ولكلّ من الطائفتين تآليف ذكرنا تفصيلها في كتابنا.[١]
[١] مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه:٤٠٠ـ ٤٦٧.