رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩
٣. انّ الآية صريحة في الوصية للوالدين، ولا وارث أقرب للإنسان من والديه، وقد خصّهما بالذكر لأولويتهما بالوصية ثمّ عمّم الموضوع وقال:(والأقربين)ليعم كلّ قريب، وارثاً كان أم لا.
والعجب أنّ كثيراً من فقهاء السنّة تركوا الآية التي تعدّ الوصية للوارث حقّاً على المتقين، للخبر الواحد الذي لا يقاوم نص الكتاب; قال الخرقي في متن المغني: «ولا وصية لوارث إلاّ أن يجيز الورثة ذلك». وقال ابن قدامة في شرحه: إنّ الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة، لم تصح، بغير خلاف بين العلماء.[١]
إنّ القوم بدل أن يعملوا بالكتاب أخذوا بالتفلسف للإعراض عنه.
قال ابن قدامة: إنّ في الوصية للوارث إيقاع العداوة والحسد بينهم، وقال بعضهم: إنّ في إيثار بعض الورثة من غير رضى الآخرين ما يؤدي إلى الشقاق والنزاع وقطع الرحم وإثارة البغضاء والحسد بين الورثة.[٢]
سبحان اللّه كيف تركوا كتاب اللّه وراء ظهورهم بهذه الأعذار الواهية؟!
وقد غفل القوم أنّ في مقابل هذه الأعذار ما يبرر الوصية للوارث بل يلزمها عند العقل، فلو افترضنا أنّ الموصى له عاجز مقعد مستحق للإيصاء فهل يثير الإيصاء البغضاء والحسد؟
وربّما يكون مورد الوصية لا يليق إلاّ بأحدهم، كما إذا كتب كتاباً بخطه وقلمه وأولاده بين عالم وجاهل فلا يستفيد منه إلاّ العالم. فله الوصية لعالمهم حتى يقدر كتابه.
وقال صاحب المنار: الآية صريحة في جواز الوصية للوالدين ولا وارث أقرب
[١] المغني:٦/٧٩. [٢] المغني:٦/٧٩.