رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦١
إليها منزلة لا تقلّ عنها، إذ لولاهم لما قام للعقيدة عمود، ولا اخضرّ لها عود، ولأجل ذلك كان الأنبياء والأولياء، بل جميع الدعاة إلى الأُمور المعنوية والروحية، معزّزين لدى جميع الأجيال، من غير فرق بين نبيّ و آخر، ومصلح وآخر، فالإنسان يجد من صميم ذاته خضوعاً تجاههم، وإقبالاً عليهم.
ولهذا لم يكن عجيباً ان تحترم بل تعشق النفوس الطيبة طبقةَ الأنبياء والرسل منذ ان شرع اللّه الشرائع وبعث الرسل، فترى أصحابها يقدِّمونهم على أنفسهم بقدر ما أُوتوا من المعرفة والكمال.
ولوجود هذه الأرضية في النفس الإنسانية والفطرة البشرية، تضافرت الآيات والأحاديث على لزوم حب النبي وكلّ ما يرتبط به، وليست الآيات إلاّ إرشاداً إلى ما توحيه إليه فطرته، قال سبحانه: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشيرَتُكُمْ وَأَموالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَونَ كَسادَها وَمَساكِنَ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهاد في سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِي اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقين).[١]
وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُون).[٢]
وليست الآيات الحاثّة على حبّ الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) منحصرة في ذلك، وبما انّ حبّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)من الأُصول المسلّمة عند المسلمين اتّباعاً للكتاب والسنّة نقتصر على هذا المقدار.
[١] التوبة:٢٤. [٢] المائدة:٥٦.