رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١
٢
إقصاء العقل عن ساحة العقائد والمعارف الإلهيّة
خسارة فادحة[١]
التفكير هو العامل المميّز للإنسان عن سائر الحيوانات، فهو يشاركها في الغرائز والميول، ولكن يفارقها بأنّه موجود مفكّر، وفي ظلّ التفكير بسط نفوذه، وبلغ حدّاً حيّر فيه العقول، وأدهش الألباب، ولم يزل دؤوباً في تسخير ما خُلق له.
وقد حاز الفكر على عناية كبيرة في القرآن الكريم حتّى نوّه به ثماني عشرة مرّة بصور مختلفة، إلى أن عاد وجعله من سمات أُولي الألباب، وقال: (إِنّ في خَلْقِ السَّماوات والأَرض وَاختلافِ اللَّيل والنَّهار لآيات لأُولي الأَلباب *الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنا مَا خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنا عَذابَ النّار).[٢]
إنّ القرآن الكريم لم يزل يدفع الإنسان إلى التعقّل والتفكير والتدبّر ويختم كثيراً من آياته بقوله: (لعلّكم تعقلون) أو (لعلّكم تتفكرون)، وكفاك قوله سبحانه:(وَمَا كانَ لِنَفْس أَنْ تُؤْمِنَ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا
[١] القيت في قاعة كلية الطب التابعة لجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء في ٥/١/١٤٢٥هـ.ق. [٢] آل عمران:١٩٠ـ ١٩١.