رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢
وحفظها كحفظ القرآن الكريم، لكونهما قد صدرا عن الوحي غير أنّ القرآن وحي بلفظه ومعناه بخلاف السنّة فهي وحي بمعناها لا بلفظها. انّ الوحي من اللّه عزّ وجلّ إلى رسوله ينقسم على قسمين:
أحدهما: وحي متلوّ، مؤلّف تأليفاً معجز النظام وهو القرآن.
والثاني: وحي مرويّ منقول، غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلوّ لكنّه مقروء، وهو الخبر الوارد من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو المبيّن عن اللّه عز ّوجلّ مراده .[١]
قد كان النبي يرخّص لرواة الحديث من أصحابه، بل ربّما يرغّبهم في كتابة حديثه.
١. أخرج البخاري عن أبي هريرة أنّ خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فركب راحلته فخطب، فقال: إنّ اللّه حبس على مكة القتل أو الفيل (شك أبو عبد اللّه) وسلّط عليهم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين ألا وإنّـها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي ـ إلى أن قال: ـ فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول اللّه؟ فقال: اكتبوا لأبي فلان، إلى أن قال: كتب له هذه الخطبة.[٢]
٢. أخرج البخاري عن وهب بن منبّه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثاً عنه منّي، إلاّ ما كان من عبد اللّه بن عمرو، فانّه كان يكتُب ولا أكتُب.[٣]
[١] الإحكام في أُصول الأحكام:١/٩٣. [٢] صحيح البخاري:١/٧٦، ح١١٢، باب كتابة العلم. [٣] صحيح البخاري:١/٣٨، ح١١٣.