رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢
كلّ ذلك يدلّ على أنّ المحقّق الكركي قد تحمل مشاق السفر إلى البلدان لتحمّل الحديث وغيره عن أساتذة الوقت.
عودته إلى كرك
ثمّ إنّه بعدما طاف البلاد وأخذ ما احتاج إليه من العلوم عاد إلى كرك وبقي فيها فترة قصيرة، وقد شهد على اجتهاده وتوسّعه في العلوم عالمان كبيران من أعيان العصر، هما:
١. علي بن أحمد بن محمد هلال الكركي العاملي الشهير بعلي بن هلال الجزائري(المتوفّى نحو عام ٩١٠هـ)، أجازه عام ٩٠٩هـ قبل هجرته إلى العراق. وسيوافيك نصّ الإجازة في الفصل القادم.
٢. إبراهيم بن الحسن الدراق الّذي هو أوثق مشايخ الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي ـ أحد المعارضين للمحقّق الكركي في بعض المسائل الفقهية الّتي لها طابع سياسي، كالخراج وصلاة الجمعة ـ ، و أمّا اجازة الدرّاق للمحقّق الكركي فقد ذكر صاحب «الروضات» أنّه رأى هذه الإجازة، وتاريخها شهر رمضان سنة (٩٠٩هـ).[١]
ولم يكتفِ صاحبنا بذلك، بل قرّر الذهاب إلى النجف الأشرف المدرسة الكبرى للشيعة، فسار إليها وهو يحمل الإجازتين اللّتين تشهدان على علوّ كعبه ومكانته.
ولكن لم نجد في مصادر ترجمته ما يدلّ على حضوره أبحاث أحد من مشايخ النجف الأشرف، بل لعلّه غادر كرك لأجل نشر ما أخذه على طلاب تلك
[١] لاحظ: الذريعة:١٠/١٣٣.