رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠
للإنسان من والديه، وقد خصّهما بالذكر لأولويتهما بالوصية، ثمّ عمّم الموضوع وقال: «والأقربين» ليعم كلّ قريب وارثاً كان أم لا، غير أنّ جمهور الفقهاء من أهل السنّة رفضوا الآية وقالوا بأنّ الآية منسوخة ب آية المواريث، ولكنّ الإمام عبده خالف رأي الجمهور وقال: لا دليل على أنّ آية المواريث نزلت بعد آية الوصية هنا، فإنّ السياق ينافي النسخ، فإنّ اللّه تعالى إذا شرع للناس حكماً وعلم أنّه مؤقت وانّه سينسخه بعد زمن قريب فانّه لا يؤكّده ولا يوثّقه بمثل ما أكّد به أمر الوصية هنا من كونه حقّاً على المتّقين ومن وعيد لمن بدله.[١]
ولكنّهم انتبهوا بعد لأي من الدهر حيث إنّ قانون الوصية في مصر أخذ برأي الشيعة الإمامية في سنة ١٩٤٦م، فأجاز الوصية للوارث في حدود الثلث من غير إجازة الورثة، نعم التزم القانون السوري برأي الجمهور وهي انّ الوصية لا تنفذ إلاّ إذا أجازها الورثة.
وآخر كلام عند القوم: إنّ الآية منسوخة بخبر الواحد وهو «ولا وصية لوارث» ، ولا أدري هل ينسخ الكتاب العزيز بخبر الواحد؟! وهل يصحّ رفع اليد عن القطعي بالظنّ؟! فإذا كانت الوصية للوارث، توجب الشقاق والنزاع وقطع الرحم وتؤجّج نار الشحناء، فلماذا أمر بها سبحانه في كتابه ـ و لو لبرهة من الزمن ـ قبل نسخه بخبر الواحد، ووصف ما فيه المفسدة الكبيرة، حقّاً على المتقين؟!
هذه المضاعفات ناتجة من الدفاع عن الصحيحين والقول بأنّهما أصح الكتب بعد كتاب اللّه ولا يخضعان للنقاش والرد، ولولا ذلك لما خطر ببال أحد، انّ الإيصاء للوارث عن حق وعدل، يثير الفساد، والحق انّ ما تمسّكوا به تجاه القرآن الكريم خبر واحد مخالف للكتاب العزيز مردود.
[١] تفسير المنار:٢/١٣٦ـ ١٣٧.