رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠
وبالجملة إفاضة الحجّية على الأمارة فعل الحكيم، وهو بما هو هو لايترتّب عليه الأثر إلاّ أن يصان عن اللغويّة بدلالة الاقتضاء بتنزيل آخر وهو جعل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع، فإذا قامت الأمارة على حكم فكأنّ الأمارة قامت على حكم واقعي إنشائي، فيتبدّل إلى الفعلية لتمام الموضوع.
ولكن الظاهر أنّ مراده من قوله:«لكنّه لا يكاد يتم إلاّ إذا لم يكن الأحكام بمرتبتها الإنشائية أثر أصلاً وإلاّ لم يكن لتلك الدلالة مجال كما لا يخفى»، هو انّ جعل الحجّية على الأحكام الإنشائية لابدّ أن يحمل على بيان كون الأحكام الإنشائية تكون فعلية إذا قامت الأمارة عليها، وإلاّ ـ إذ لم يلازم قيام الأمارة فعلية الأحكام الواقعية ـ يكون جعل الحجّية على الأمارة أمراً لغواً، ويصون كلام الحكيم عن اللغو، يستدلّ بإفاضة الحجية عليها، على صيرورة الأحكام الإنشائية فعلية.
وعلى هذا التقرير يصحّ ما ذكره أخيراً ـ لا على التقرير المتقدم ـ «من أنّه لا يكاد يتمّ إلاّ إذا لم تكن الأحكام بمرتبتها الإنشائية أثر أصلاً وإلاّ لم يكن لتلك الدلالة مجال كما لا يخفى»، فلا يستكشف من جعل الحجّية للأمارة، صيرورة الأحكام الإنشائية فعلية، وذلك لترتّب الأثر وإن لم تصر فعلية ـ كما في مورد النذر ـ كما إذا نذر للّه أن يصلّي ركعتين إذا قامت الأمارة على حكم إنشائي، فيجب العمل بالنذر وإن لم يصر فعلياً.
إلى هنا تمّ الكلام حول الإشكال الأوّل الذي أورده المحقّق الخراساني على الشيخ الأنصاري. وإليك الإشكال الثاني.