رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١
تحليل قصة الشورى
هذا المقطع من تاريخ الإسلام من المقاطع المهمة التي فتحت باب الفتنة في وجه الأُمّة، وأبرز هذه الفتن اغتيال الخلفاء واحداً بعد الآخر الأمر الذي أزال الأُبّهة عن الخليفة والخلافة الإسلامية، وهذا ما يدفعنا إلى أن نحلّله بأسلوب لا ننزع فيه إلى عاطفة ولا نتحيّز إلى فئة، ونطرح ما حوله من الآراء والأسئلة .
١. إنّ شكوى أبي لؤلؤة من المغيرة لم تكن حادثة خاصة له بل كانت لها جذور في تاريخ الخلافة بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
إنّ الخط الذي سار عليه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وورثه المسلمون بعده هو إقامة العدل والقسط بين الناس والمساواة أمام القانون ورفض العنصرية، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبيرٌ).[١]
فإذا كان الميزان في الرفعة والسموّ هو التقوى فلا فرق بين عربي وأعجمي ومسلم ومعاهد لا سيّما إذا كان الأخير يتفيّأ ظلال الإسلام، وهذا هو الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من ظلم معاهداً وكلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه يوم القيامة».[٢]
وفي رواية أُخرى قال(صلى الله عليه وآله وسلم): «من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة».[٣]
وأين هذا ممّا يرويه مالك في «الموطأ »عن الثقة عنده أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: أبى عمر بن الخطاب أن يُوّرِّث أحداً من الأعاجم إلاّ أحداً وُلد في
[١] الحجرات:١٣. [٢] فتوح البلدان:١٦٧، ط مصر. [٣] روح الدين الإسلامي:٢٧٤.