رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٥
أو شر إلاّ أنّ أصحاب المعاصي غير الكفر في المشيئة.[١]
وعلى ضوء ذلك فما دلّ من الآيات والروايات على أنّه سبحانه رضي عن طوائف من الصحابة في ساعات خاصّة وأزمنة مختلفة، فلا يمكن الاستدلال بها على كونهم موصوفين بالحسن والوجاهة عند اللّه إلاّ إذا داموا على الحالة السابقة، وأمّا إذا بطلت بالأدلّة القطعية على اقتراف بعضهم السيئات وانحرافهم عن الحقّ المهيع، فإنّما يؤخذ بالدليل الأخير.
وممّا لا شكّ فيه وقوع التشاجر والقتال بين الصحابة بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى خاضوا معارك دامية، فقتل من البدريّين والأُحديّين بيد بعض الصحابة، فهل يمكن أن يكون القاتل والمقتول من الطبقة المثلى؟!
ثمّ إنّ بعض الذين وقفوا على الأدلّة القاطعة الدالّة على اقتراف المعاصي والكبائر من قِبَل لفيف من الصحابة، حاولوا أن يبرّروا أعمالهم من خلال التشبّث بالاجتهاد!! ولكن عزب عنهم أنّ الاجتهاد أمام النص والضرورة، اجتهاد باطل لا يحوم حوله أيُّ مسلم واع.
[١] شرح صحيح مسلم للنووي:١٦/٤٣٤ ـ ٤٣٥.