رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
نتيجة الإطلاق والتقييد يكون من دليل آخر، وقد ادّعى تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، وأنّ الحكم مطلق في حقّ العالم والجاهل، ولكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص، وقد خصّص في غير مورد، كما في مورد الجهر والإخفات والقصر و الإتمام.[١]
ومن هذه الموارد توجيه مقالة الأخباريين بأن يقال: إنّ الأحكام الواقعية قيّدت بنتيجة التقييد، وهي إنّ الأحكام الشرعية، إنّما تجب إطاعتها إذا وصلت إلى المكلّف عن طريق الكتاب والسنّة.
ويلاحظ عليه أوّلاً: بأنّ تقابل الإطلاق والتقييد اللحاظيّين تقابل الضدّين; لفرض قيامهما بلحاظ السعة والضيق، فكيف يكون تقابلهما تقابل العدم والملكة؟
وثانياً: سلّمنا أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، ولكن لا يصحّ ما رتب عليه، وهو أنّه إذا لم يصحّ تقييد الحكم بالعلم به يمتنع إطلاقه بالنسبة إلى العالم والجاهل به، وذلك لأنّ امتناع التقييد لأجل استلزامه الدور، وهو مختص بصورة التقييد بالعالم، فلا مانع من إطلاقه بالنسبة إلى كلتا الحالتين، فلا يلزم من امتناع التقييد امتناع الإطلاق.
وثالثاً: أنّ المحذور ـ على فرض قبوله ـ إنّما هو في الإطلاق اللحاظي، بأن يلاحظ المكلّف في حالتي العلم والجهل بالحكم، لا في الإطلاق الذاتي، وهو كون الطبيعة متعلّقة للحكم، أو كون ذات البالغ العاقل موضوعاً للحكم، وهذا متحقّق في كلتا الحالتين; سواء أكان هناك علم بالحكم أم لا.
فالمحذور المتصوّر في باب الإطلاق اللحاظي غير جار في الإطلاق الذاتي فلا وجه لعدّهما من باب واحد.
[١] فوائد الأُصول:٣/١٢.