رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
كالدماء والأعراض والأموال الّتي نقل الشيخ الأنصاري إجماع الفقهاء على لزوم الاحتياط فيها، وما ذلك إلاّ لأنّ الأصل الأوّلي فيها الحرمة، ولا يختص لزوم الاجتناب بالأُمور الثلاثة الواردة في كلامه، بل يعمّ اللحوم المشتبهة حكماً أو موضوعاً، وبيع الأوقاف، وغير ذلك.
ومورد البحث داخل تحت هذه القاعدة، ولذلك يقول العلاّمة الحلّي: المرأة كلّها عورة، وهذا قول كلّ من يُحفظ عنه العلم، وهو ما حكاه سيد المحقّقين في درسه الشريف عند البحث عن ستر المرأة في الصلاة، ومع ذلك فالروايات المذكورة تُدعِمُ القاعدة وتؤكدها.
المحور الثالث: تحليل ما استند إليه المجيب
المصافحة في اللغة: الأخذ باليد كالتصافح، قال في «تاج العروس»: الرجل يصافح الرجل: إذا وضع صفح كفه في صفح كفه. وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف، وإقبال الوجه بالوجه.
وقد عرفت تضافر الفتاوى والروايات على حرمة مصافحة الرجل المرأة الأجنبية إنّما الكلام في استثناء المرأة المسلمة الّتي تتلقّى عدم التصافح إهانة الّذي ورد في السؤال، فقد جوّزه المجيب باستناد أنّ حرمة المسّ لأجل تكريمها وحفظ حرمتها، فإذا افترضنا أنّ المرأة ترفض تلك الكرامة وتتلقّى عدم النظر والمصافحة إهانة لها، فيجوز النظر والمصافحة، لأجل فقدان ملاك الحرمة، بشرط عدم الالتذاذ وعدم قصده.
أقول: الّذي يمكن أن يستند إليه القائل في تنقيح المناط، الأمران التاليان: