رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨
هذا كلّه حول الثبوت، وقد عرفت إمكان المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة. بقي الكلام في المقام الثاني:
المقام الثاني: في ورود المنع عن العمل أو عدمه
ذهبت الأخبارية إلى ورود المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة، وقد استدلّوا بطوائف ثلاث من الروايات سيوافيك الكلام فيها.
وربّما يستدلّ لهم بالدليل العقليّ ولنقدّم هذا القسم على الأدلّة النقلية.
الأوّل: احتمال سعة مناط الحكم عند العقل
إنّ العقل وإن كان يدرك الجهات المحسّنة والمقبّحة، إلاّ أنّه من الممكن أن تكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات في الواقع وفي نظر الشارع، ولم يصل العقل إليها; إذ ليس من شأن العقل، الإحاطة بالواقع.[١]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره خلاف المفروض، لأنّ الكلام فيما إذا حكم العقل بحكم قطعي على موضوع بما هو هو، كقبح الظلم وخيانة الأمانة، أو كقبح ترجيح المهم على الأهمّ، وعندئذ لا يحتمل أن يكون للحكم مانع في الواقع أو شرط عند الشارع، فما ذكره خارج عن محط البحث.
نعم لو احتمل العقل أحد هذه الأُمور لم يحكم بحكم باتّ.
الثاني: جواز خلو الواقعة من الحكم
يجوز أن لا يكون للشارع فيما حكم فيه العقل بالوجوب أو الحرمة، حكم
[١] فوائد الأُصول:٣/٦٠ ناقلاً عن كتاب الفصول.