رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢
التسوية بين المسلم وغيره في زمانه قائلاً: بأنّ هذا شيء شديد لا يحتمله الناس.
والقائل بالتسوية يتمسّك بهذا التعليل ويقول: إنّ التعليل يعمّ زماننا حيث إنّ الناس لا يحتملون كون دية المسلم، عشرة آلاف درهم والذمّي ثمانمائة، مضافاً إلى منظمة حقوق الإنسان الّتي اعترف بمنشورها أكثر البلاد الإسلامية، وهي تصر على التسوية في الحقوق من دون تمايز بين المتديّن وغيره، وفي الأوّل بين المسلم وغيره.
يلاحظ عليه:
أنّ قوله«هذا شيء شديد لا يحتمله الناس» يحتمل وجهين:
١. انّ تقدير دية الذمّيّ بالأقل من دية المسلم ممّا لا يحتمله الناس مطلقاً، سواء كان القاتل عامداً أو خاطئاً، وسواء القتل بنيّة الإفساد وتملّك الأموال أو للتشفّي واستيلاء الغضب عليه.
٢. انّ قتل الذمّي لغاية تملّك أراضيه والاستيلاء على أمواله والخروج من مغبّة هذا العمل بأداء ثمانمائة درهم، ممّا لا يحتمله الناس.
فلو كان المراد هو الأوّل، لكان الاستناد إليه صحيحاً، في الخاطئ والعامد، دون ما إذا كان المراد هو الثاني.
ولكن الظاهر غير الأوّل، ويشهد عليه ذيل الحديث: «لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميّين».
حيث إنّ العبارة ظاهرة في أنّ الإمام يندّد بأُناس كانوا بصدد قتل الذميّين وتملّك أراضيهم، والخروج عن مغبّة عملهم بدفع شيء رخيص، ومن المعلوم أنّ