رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
والأخبار بذلك متضافرة وهي سبعة أخبار أو أكثر وفيها الصحيح والمعتبر، معتضدة بالأصل، والشهرات، والإجماعات، ومخالفة العامة لأنّهم أطبقوا في دية اليهودي والنصراني على خلافنا، واختلفوا على أربعة أقوال: فمن قائل: إنّ ديته ثلث دية المسلم، وقائل بأنّـها نصفها، وقائل: بأنّها دية المسلم، وقائل: إن كان عمداً فديته وإن كان خطأ فنصف ديته.(نعم) وافقنا في المجوسي مالك والشافعي.[١]
مقتضى الأصل العملي في المسألة
إنّ مقتضى الأصل العملي في المسألة هو البراءة من الزائد على ثمانمائة، لأنّه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليّين.
فإن قلت: إنّ المقام من قبيل الشك في المحصِّل، لأنّه يعلم باشتغال ذمّته بالدية ويشك في أنّ محقّق الدية هل هو الأقل أو الأكثر؟
قلت: إنّ عنوان الدية كالعنوان المشير إلى ما اشتغلت به ذمّته وليست لها أصالة وموضوعية، وما هو الأصل إنّما هو اشتغال الذمّة بما هو مردّد بين الأقل والأكثر.
هذا نظير ما إذا علم أنّه مديون لزيد وقد سجّله في «مذكرة» لكنّه فقدها فانّه لا يُلزم إلاّ بالأقل لا بالأكثر، بتوهم أنّ ذمّته مشغولة بما في «المذكّرة»، ولا يحصل اليقين بأداء ما فيها إلاّ بالعمل بالأكثر.
[١] مفتاح الكرامة:١٠/٣٦٨. قد عرفت أنّ عدد الروايات يُناهز العشر أو يتجاوزها.