رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١
٥. ما نقله عن الشيخين
ما رواه عن أبي بكر وعمر أنّهما قالا: دية الذمّيّ في مثل دية الحرّ المسلم.
لكن قول الصحابي أو فتواه ليس حجّة على غيره ما لم يرفعه إلى الرسول.
مضافاً إلى أنّه معارض بما رواه ابن المسيب من أنّ عمر قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم وفي دية المجوسي بثمانمائة.[١]
وبه يظهر ضعف الاستدلال بما روي عن عبد اللّه بن مسعود قال: من كان له عهد أو ذمة فديته دية المسلم.[٢] إذ الحديث موقوف غير مرفوع إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
وبالجملة : الروايات عن الصحابة مختلفة متعارضة أوّلاً، وموقوفات ثانياً.
دليل القول بالنصف
ذهبت المالكية والحنابلة إلى أنّ دية الكتابي (اليهودي والنصراني) نصف دية المسلم.
واستدلّ عليه بما رواه أصحاب السنن بألفاظ مختلفة، تنتهي أسانيده إلى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدّه، وإليك ما نقلوه.
١. أخرج الترمذي باسناده، عن أُسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن».[٣]
٢. أخرج النسائي، عن سليمان بن موسى ـ و ذكر كلمة معناها ـ عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «عقل أهل الذمّة نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى».
[١] سنن البيهقي:٨/١٠٠، باب دية أهل الذمّة. [٢] سنن البيهقي:٨/١٠٣. [٣] سنن الترمذي:٤/٢٥، كتاب الديات برقم ١٤١٣.