رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩
والحاصل: أنّ الآية في عامّة مواضعها بصدد بيان حكم قتل المؤمن، وأنّه على صور ثلاث: إمّا أن يكون من أُمّة مسلمة، أو من قوم عدو محارب، أو من قوم لهم ذمّة، فيجب الأمران في الأُولى والثالثة دون الثانية. بل فيها الكفّارة فقط.
وبذلك يظهر ضعف ما ذيّل به السرخسي كلامه، وقال:
إنّه لا يصحّ نسخ الكتاب بالرواية أوّلاً.
إنّ الرواية شاذة ثانياً.
يُردّ قول سعيد بن المسيب بالرجوع إلى الآية ثالثاً.
وذلك لأنّ الجميع فرع كون المقتول ذمّيّاً، لا مؤمناً.
دراسة سائر الوجوه
قد عرفت عدم دلالة الآية على ما تبنّوه، وإليك دراسة سائر أدلّتهم.
٢. رواية ابن عباس
أخرج الترمذي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ودي العامريّين بدية المسلمين وكان لهما عهد من رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
قال أبو عيسى(مؤلف السنن) هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.[١]
ويكفي في ضعف الرواية أنّ الراوي إباضي، تجنّبه مسلم وروى له قليلاً مقروناً بغيره، وأعرض عنه مالك، وتحايده، إلاّ من حديث أو حديثين قال عبد اللّه ابن الحارث: دخلت على علي بن عبد اللّه(بن عباس) فإذا عكرمة في وثاق عند
[١] سنن الترمذي:٤/٣٠، كتاب الديات، الباب١٢، رقم ١٤٠٤; سنن النسائي:٤/٤٤ باب ذكر الدية من الورق.