رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٣
٣. ثمّ إنّه سبحانه يصف المؤمنين بالتثبت عند سماع خبر الفاسق، وهذا يعرب عن ابتلائهم بأخبار الفاسق بينهم وهو الوليد بن عقبة ـ حسب نظر أكثر المفسرين ـ فيقول: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأ فَتبَيَّنُوا).[١]
٤. كما أنّه يأمر المؤمنين بإطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بدلَ إطاعة الرسول لهم قال سبحـانـه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فيكُمْ رَسُولَ اللّهِ لَوْ يُطيعُكُمْ فِي كَثير مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّم).[٢]
وهذا الأمر موجّه من اللّه إلى المؤمنين في العام التاسع بأن يطيعوا الرسول ويسمعوا له ولا يشيروا عليه لما يَعْلم من اللّه ما لا يعلمون، ولو استجاب إلى الكثير ممّا يدعونه إليه لتعبوا ووقعوا في الجهد والإثم.
والإمعان في الآية يثبت مدى مبلغ طائفة من الصحابة في الوعي، حيث إنّهم كانوا يرجون أن يتّبعهم الرسول، كما يحكي عن مدى أدبهم وكيفية معاشرتهم للرسول، أفهل يمكن بعد هذا أن نكيل الجميع بكيل واحد أو أن نصفهم جميعاً بالعدالة والتقوى والأدب؟!
أهؤلاء الذين كادت أعمالهم أن تحبط، ـ كما هو صريح قوله سبحانه( أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُم) ـ هم القدوة والأُسوة للأُمّة جميعاً؟!
٥.طالما نسمع من خطبائهم، و تبعهم الشيخ ـ عفا اللّه عنّا و عنه ـ الاستدلال بقوله سبحانه: (ولكنّ اللّه حبّب إليكم الإِيمان وزيّنه في قُلُوبكُم)على أنّ اللّه تعالى جعل الإيمان راسخاً في قلوب الصحابة وأنّه تعالى فطر الصحابة على كراهية ما ينقص الإيمان... الخ.
[١] الحجرات:٦. [٢] الحجرات:٧.