رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٩
١. انّ المدح، جمعي لا آحاديّ، كيف وقد شارك فيها عبد اللّه بن أُبيّ رأس النفاق وأذنابه!!
٢. انّ رضاه سبحانه محدد بزمان البيعة حيث قال: (لقَد رَضِي اللّه عَنِ الْمؤْمِنينَ إِذْ يُبايِعُونكَ)، فلا يستدل به على الفترات التالية التي عاشوا فيها، فإنّ الأُمور بخواتيمها، لا بأوائلها.
إنّ هؤلاء الذين أخذ الشيخ يمدحهم لبلوغهم الغاية في الصدق والإخلاص، صاروا من المعترضين على النبي في الصلح مع قريش في أرض الحديبية، وإن كنت في شكّ من ذلك فاقرأ ما كتبه ابن هشام وغيره حول صلح الحديبية قال:
فلمّا التأم الأمر ولم يبق إلاّ الكتاب، وثب عمر بن الخطاب، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أليس برسول اللّه؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى; قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى; قال: فعلام نُعطي الدّنيّة في ديننا؟ قال أبوبكر: يا عمر، الزم غرزه[١]، فإنّي أشهد أنّه رسول اللّه; قال عمر: وأنا أشهد أنّه رسول اللّه; ثمّ أتى رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: يا رسول اللّه ألست برسول اللّه؟ قال: بلى; قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى; قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى; قال: فعلام نُعطي الدنية في ديننا؟ قال: أنا عبد اللّه ورسوله، ولن أُخالف أمره، ولن يضيّعني! قال: فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأُصلّـي وأُعتق، من الذي صنعتُ يومئذ! مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتّى رجوت أن يكون خيراً.[٢]
[١] أي ألزم أمره، والغرز للرجل بمنزلة الركاب للسرج. [٢] سيرة ابن هشام:٢/٣١٦، طبعة مصر الطبعة الثانية ١٣٧٥هـ ١٩٥٥م