رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٧
الْمَوت).[١]
إلى غير ذلك من الآيات التي تذكر تلك الطائفة بهذا العنوان.[٢]
فإذا ضُمَّت هذه الآيات إلى ما ذكره فضيلة الشيخ من الآيات المادحة نخرج بدراسة متكاملة حول مَن حضر الأحزاب.
فمنهم من بلغ في الإيمان والإخلاص والتضحية شأواً بعيداً لا يدرك مداه، وهم الذين يصفهم سبحانه بقوله:
(وَلَمّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قَالُوا هذا ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاّ إِيماناً وَتَسْليماً).[٣]
ومنهم من ضعف إيمانهم وقل إخلاصهم وأهمّتهم أنفسهم فظنوا باللّه ظن الجاهلية، وتلقّوا وعد اللّه سبحانه غروراً، وكانوا يستئذنون النبي ويقولون إنّ بيوتهم عورة ولكنهم لا يريدون إلاّ فراراً، ولو غلب المشركون واستولوا على المدينة، لأعلنوا الشرك واستجابوا على الفور من غير تردّد أو بعد تردد قليل إلى غير ذلك من الأوصاف التي ذكرها سبحانه في حقّ هذه الطائفة.
وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الرأي الصائب الذي يدعمه القرآن والسنّة، والتاريخ الصحيح هو ماعليه الإمامية من أنّ حكمهم حكم التابعين بلا مدخلية للصحبة.
[١] محمد:٢٠. [٢] لاحظ سورة محمّد:٢٩; المدثر:٣١. [٣] الأحزاب:٢٢.