رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٦
الآن بهذا العهد الذي أعطوه وإن نكثوا.[١]
ثمّ إنّ مرضى القلوب لم يكتفوا بالفرار فحسب، بل كانوا يثبّطون عزائم الناس، ويقول بعضهم لبعض تعالوا إلى الراحة والدعة مالنا وللقتال.
يقول سبحانه: (قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا...).[٢]
وربّما يتوهم القارئ انّ مرضى القلوب كانوا ثلة قليلة لا يعبأ بهم أمام الجم الغفير من الصحابة، ولكنّه وهم خاطئ إذ لو كانوا بهذا الوصف لما ركّز عليهم القرآن في أكثر من آية، فترى سبحانه يذكرهم في غير مرّة ويقول:
(فَتَـرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ).[٣]
(إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤلاءِ دِينُهُم).[٤]
(وَأمّا الّذِينَ فِي قُلُوبهم مرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلى رِجْسِهِمْ).[٥]
( أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا).[٦]
(لئِن لَمْ يَنْتَهِ المنافِقُونَ وَالّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرض وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدينة لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِم).[٧]
(رَأَيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ
[١] تفسير الطبري:١١/٨٧. [٢] الأحزاب:١٨. [٣] المائدة:٥٢. [٤] الأنفال:٤٩. [٥] التوبة:١٢٥. [٦] النور:٥٠. [٧] الأحزاب:٦٠.