رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٤
مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فراراً).
(ولو دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الفتنةَ لآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِِها إِلاّ يَسيراً).
(وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدبارَ وَكانَ عَهْدُ اللّهِ مَسْؤُولاً).[١]
انّه سبحانه يسمّي طائفة من صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بمرضى القلوب ويصفهم بأوصاف لا تجتمع مع عدالتهم، وإليك بيانها:
١. (وتظنُّون بِاللّه الظنُونا)والجملة وإن كانت ظاهرة في عامّة من حضر، لكنّها وبحسب القرائن ترجع إلى طائفتين سابقتين، فقد ظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض الظنونَ: انّ الكفّار سيغلبون ويستولون على المدينة.
ويقول البعض الآخر: إنّ الإسلام سيُمحق والدين سيضيّع، والثالث منهم يقول: الجاهلية ستعود، إلى آخر ما قالوا.
وبإمكان القارئ تفسير قوله: (وتظنُّون باللّه الظنونا) بما مرّ في سورة آل عمران التي وردت في غزوة أُحد حيث حكى عنهم سبحانه قوله: (وطائفةٌ قَدْ أَهمّتهم أَنفسُهُمْ يظنُّونَ بِاللّه غَيرَ الحقِّ ظَنَّ الجاهلية).[٢]
٢. (وإِذْ يَقُول المُنافِقونَ وَالّذِينَ في قُلُوبِهمْ مَرَض ما وَعَدَنا اللّه وَرَسُوله إِلاّ غُروراً) فضعفاء الإيمان من المؤمنين كانوا يظنون باللّه انّه وعدهم وعداً غروراً، فهل يصحّ وصف هؤلاء بالعدالة والتزكية وهم غير المنافقين الذين يظهرون الإيمان و يبطنون الكفر.
[١] الأحزاب:٩ـ١٥. [٢] آل عمران:١٥٤.