رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٠
ثمّ إنّ هذه الرواية لم تصرح بأسماء بعض من مرّ يوم الزحف ولكن ابن هشام أفصح عن اسمه حيث قال:
قال ابن إسحاق: وحدّثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار، قال: انتهى أنس بن النضر، عمّ أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد اللّه، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثمّ استقبل القوم، فقاتل حتّى قتل، وبه سمّي أنس بن مالك.
قال ابن إسحاق: فحدّثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة، فما عرفه إلاّ أُخته، عرفته ببنانه.[١]
إنّ في أحداث معركة أُحد ووقائعها تجارب مُرّة وأُخرى حلوة، فهذه الحوادث والوقائع تثبت بجلاء صمود واستقامة جماعة، وضعف وهزيمة آخرين.
كما أنّه يستفاد من ملاحظة الحوادث التاريخية انّه لايمكن اعتبار جميع المسلمين الذين عاصروا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أتقياء عدولاً بحجّة انّهم صحبوا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ الذين أخلوا مراكزهم على الجبل، يوم أُحد وعصوا أمر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في تلك اللحظات الخطيرة، وجرّوا على المسلمين تلك المحنة الكبرى، كانوا أيضاً ممّن صحبوا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
يقول المؤرخ الإسلامي الكبير الواقدي في هذا الصدد: بايع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أُحد ثمانية على الموت ثلاثة من المهاجرين علي وطلحة والزبير وخمسة من الأنصار فثبتوا وهرب الآخرون.[٢]
[١] سيرة ابن هشام:٢/٨٣. [٢] المغازي:٢/٢٤٠.