رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٤
فتكون النتيجة: انّ الحاضرين في تلك الغزوة لم يكونوا على درجة واحدة في الإيمان والإخلاص والثبات ورباطة الجأش كما هو واضح.
صفحة ثانية من ملف «أُحد»
وهنا صفحة من ملف «أُحد» أهمل الشيخ دراستها ، لأنّها لا تدعم ما تبنّاه، بل تهدمه، وهي قوله سبحانه في شأن الرماة المستقرين فوق الجبل وكانوا يرشقون المشركين وبقية الأصحاب يضربونهم بالسيوف، يقول سبحانه:
(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذ تَحسُّونَهُم بإِذنهِ حتّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَن يُريدُ الدُّنيا وَمِنْكْمُ مَنْ يُريدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْل عَلى المُؤْمنين).[١]
إنّ الآية تقسّم أصحاب النبي إلى قسمين:
١. منهم من يريد الدنيا وزخارفها و زبرجها.
٢. منهم من يريد الآخرة ودرجاتها ورضوانه سبحانه.
فعندئذ كيف يصحّ لنا ان نزن الجميع بكيل واحد؟! فهل يساوى طالب الدنيا، بطالب الآخرة؟! (ما لكُم كَيْفَ تَحْكُمُون).
وأمّا تفسير الآية فقد ذكرت كتب السير، والتفاسير، ما حدث في غزوة «أُحد» ونحن نأتي بملخّص ما قالوه:
إنّ الرسول أقام الرماة عند الجبل صيانة لمؤخّر المسلمين، وأوصاهم أن لا يبرحوا مكانهم، حتّى ولو رأوا أنّ العدو تخطفه الطير، وكان الرماة خمسين رجلاً.
[١] آل عمران:١٥٢.