رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٣
ونقل صاحبُ تفسير المنار عن أُستاذه الشيخ محمد عبده انّ كلمة (انقلبتم على أعقابكم) من قبيل المثل تضرب لمن رجع عن الشيء بعد الإقبال عليه، والأحسن أن تكون عامّة تشمل الارتداد عن الدين الذي جاهر بالدعوة إليه بعض المنافقين، والارتداد عن العمل كالجهاد ومكافحة الأعداء وتأييد الحق، وهذا هو الصواب».[١]
وعلى ضوء ما ذكره فالانقلاب المقصود بالآية لا ينحصر بترك كلمة التوحيد، بل يشمل ترك العمل بالحقّ الذي أوصى به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)... ويعزز ذلك ما جاء في الجزء التاسع من صحيح البخاري، كتاب الفتن، انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول يوم القيامة: أي ربي أصحابي، فيقول له: لا تدري ما أحدثوا بعدك...وفي حديث ثان من أحاديث البخاري: إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك؟ فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي...وليس في شك انّ المراد بهذا التبديل الإعراض عن سنّته و وصيّته، ومخالفة أقواله وشريعته.[٢]
فخرجنا بهذه النتيجة:
١. أنّ القوم الذين شهدوا غزوة أُحد قد شارف بعضهم على التقهقر والانقلاب على الأعقاب، وكانوا لا يريدون إلاّ متاع الدنيا وثوابها دون ثواب الآخرة .
٢. أنّ اللّه سبحانه أمر الصحابة بأن يأتموا بالربيّين الذين قاتلوا مع أنبيائهم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه وما ضعفوا وما استكانوا ، بخلاف من حضر «أُحد» فقد وهنوا وضعفوا واستكانوا.
[١] تفسير المنار:٤/١٦١. [٢] تفسير الكاشف:٢/١٧١.