رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٦
خرجنا مع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فشهدتُ معه بدراً، فالتقى الناس فهزم اللّه العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون، واكبّت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يصيب العدو منه غرة، حتّى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض.
قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب.
وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم أحقّ بها منّا، نحن نفينا عنها العدو و هزمناهم.
وقال الذين أحدقوا برسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) : لستم بأحق بها منّا نحن أحدقنا برسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزل (يسألونك عن الأَنفال قُل الأَنفال للّه والرسول فاتَّقُوا اللّه وأَصلحوا ذات بينكم).[١] وأبطل منطق المتنازعين وجعل الأنفال للّه وللرسول، لا للغزاة، والرسول يضعها حيث يشاء وفق المصالح العامة الإسلامية.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ومردويه والبيهقي في سننه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال: لمّا كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها قبل أن تحلّ لهم، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم.[٢]
ثمّ إنّه سبحانه يعظ هؤلاء السائلين ويأمرهم بأُمور ثلاثة بقوله:
١. (فاتّقوا اللّه)
٢. (وأصلحوا ذات بينكم)
[١] الدر المنثور:٤/٥. [٢] الدر المنثور:٤/١٠٨.