رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٥
و يقول: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ للّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين).[١]
إنّ ظاهر الآية بسياقها يدلّ على أنّه كان بين هؤلاء المشار إليهم بقوله: (يسألونك)تخاصم، حيث خاصم بعضهم بعضاً فأخذ كلّ جانباً من القول ،لا يرضى به خصمه.
والتفريع الذي في قوله: (فاتَّقُوا اللّه وأَصلحوا ذات بَيْنكم) يدلّ على أنّ الخصومة كانت في أمر الأنفال، ولازم ذلك أن يكون السؤال الواقع منهم إنّما وقع لقطع الخصومة كأنّهم تخاصموا في أمر الأنفال ثمّ راجعوا رسول اللّه يسألونه عن حكمها لرفع الخصومة.
والمراد من الأنفال في هذه الآية هي غنائم غزوة بدر، أو مطلق الغنائم ـ لأنّ المورد لا يخصص ـ فعند ذلك نزل قوله سبحانه: (قُل الأَنفال للّه و الرَّسُول فاتَّقُوا اللّه وأَصلحوا ذات بَيْنكم) فالآية تخطّئهم فيما زعموا أنّهم يملكون الأنفال.
ويؤيد ذلك الروايات الصحيحة التي رواها أصحاب الصحاح والسنن في كتبهم.
أخرج أحمد و عبد بن حميد و ابن جرير و أبو الشيخ و ابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي أمامة، قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال؟ فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقُنا، فانتزعه اللّه من أيدينا وجعله إلى رسول اللّه، فقسّمه رسول اللّه بين المسلمين.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر و ابن أبي حاتم وابن حبان و أبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت، قال:
[١] الأنفال:١.