رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٨
أَلْفَ سَنة إِلاّ خَمْسِينَ عاماً)[١]، فما آمن به إلاّ عدّة قليلة حملهم على الفلك.
إنّ الاعتماد على الكثرة هو منطق الفراعنة، وقد كان فرعون يصف أتباع موسى بقوله: (إِنّ هؤلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُون)[٢]، وعلى العكس يصف سبحانه أتباع الحق، ويقول: (إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَليلٌ ما هُمْ).[٣]
ففي منطق العقل الحصيف لا ملازمة بين صحّة دعوة الداعي وإجابة المدعوين، فربّما يكون الداعي كاملاً في دعوته قوّياً في منطقه، رصيناً في بيانه، إلاّ أنّ الظروف لا تسمح للتجاوب معه والإقبال عليه ، أو يكون المدعوون أُسراء شهوة وطلاّب لذّة وحينئذ لا يحالف الداعي ـ مهما بالغ في النصيحة ـ النجاح.
إنّ فضيلة الشيخ صالح بن عبد اللّه الدرويش قد تأثر بهذا المنطق من غير وعي، فزعم انّ سلب العدالة عن بعض الصحابة وجرحهم يكون طعناً في الداعي والمربّي وصدق الدعوة حيث يقول بعد كلام طويل:
«فهل يعقل بعد ذلك وصف هؤلاء(صحابة الرسول) بأنّهم نكصوا على أعقابهم إلاّ النادر منهم؟ يعني الغالبية لم تنتفع بالتربية والتوحيد، كلّ ذلك الجهد ذهب سدى، وباعوا دينهم لأجل مال، من أخذه؟ ومن الذي دفعه؟
تقول: لا بل لأجل جاه وشرف ما هو ذلك؟ وهل يعادل شرف صحبة الإمام وخدمته؟ لماذا نكصوا؟ لا أدري.
المهم انّ الناقد يطعن في عدالتهم وانّهم غير ثقاة، وأقل ما يصف الطاعن هؤلاء الذين تربوا على يد الإمام القدوة بأنّهم ضعاف الإيمان، نعم هذا أضعف وصف.
[١] العنكبوت:١٤. [٢] الشعراء:٥٤. [٣] ص:٢٤.